علاج الفوضى ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علاج الفوضى ..

مُساهمة من طرف موديس في الأحد 2 مارس 2008 - 15:11

الفوضى في حيا تنا .. وتأتي أهمية هذا الموضوع من :

ان (( الفوضى )) كلمه يتبرأ منها عقلاء الناس مسلمهم وكافرهم ويتفق الجميع على أنها صفة مذمومة .
فالفوضى تعني بعثرة ألأوراق وعدم ألانضباط . انظر الى أدراج مكتبك لترى الفوضى التي حلت به كأني بك ستشمئز لذلك وتسارع لترتيب كل شيئ في وضعه الصحيح . فكيف اذاً بحياة المسلم قدوة الأمم ألا يستحق مثل هذا الجهد ؟
ألا تستحق هذه النفس أن تعيد النظر فيما أصابها من غنم أعزم ؟

وحسبي في هذا المقام أن أبين :
1- مظاهر هذه الصفة
2- أسباب ألابتلاء بها ثم نتبع ذلك وصايا أهل التربية في علاج هذا المرض..

أولاً: تعريف الفوضى

تطلق في اللغة على معنيين :
1-اختلاط الأمور بعضها ببعض . يقال : أموالهم فوضى بينهم أ ي هم شركاء فيها .
2- التساوي في ألأمر أو الرتبة . يقال : قوم فوض . أي متساوون لارئيس لهم .

قال ألافوه ألأودي :
لايصلح الناس فوضى لاسراة ** لهم ولا سراة اذا جهالهم سادوا

ومرادنا ب((الفوض)) في هذا العرض المعنى الذي قرره الدكتور ناصر العمر في رسالته الفتور :
((الفوضويه في العمل فلا هدف محدد ولا عمل متقن أعماله _ أي الفوضي _ ارتجالاً. يبدأ في العمل ثم يتركه . ويشرع في هذا الأمر ولا يتمه ويسير في هذا الطريق ثم يتحول عنه وهكذا دواليك )) .

ثانياً- أثار الفوضى

1- ضياع ألأوقات والطاقات
فالفوضي تذهب عليه ألأوقات وهو يتخبط في احواله . فما أن يبدأ بمنهج الاوتراه ينقلب الى غيره وما أن يمسك الا وينتقل الى غيره وهكذا حتى يذهب عمره وهو لم يحصل شيء فهو بذلك يعيش عقوقاً لوقته كما قال أحد الحكماء : (( من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه أوفرض أداه أو مسجد آثله أوحمد حصله أو خير أسسه أوعلم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه )).

2- الفشل المحقق ولابد .
فالفوضي واقف في محله أو يتحرك حركه بطيئه انها سنه ربانيه: ((العمل المنظم المتقن يتطورويرتقي والعمل الفوضي يتدهور وينهري))
من غرس الحنظل لايرتجي *** أن يجني السكر من غرسته

3- الفتور والانقطاع
فالفوضاوي لايرىثماراً تشجعه على مواصلة الطريق فالمربي فيحلقته حينما تكون أعماله ارتجالاً ولاتنظيم فبلا شك أنه لن يرى ثماراً تشجعه على الاسمرارفي العمل فمن ثم تكون نهايته الفترة يعقبها توقف وانقطاع .

ثالثاً- صور من الفوضى .

1- الفوضى في طلب العلم
وهذا من أعظم الفوضى ففيه الفتوى على الله بغير علم .فتجد الفوضاوي يقرأ كل مايقع في يده وينفق أمواله على كل كتاب تقع عليه يداه ويقول شيخ الاسلام بن تيميه رحمه الله :((ومن أعماه الله لم تزده كثرة الكتب الا حيره وضلالاً )) ومن ذلك من يزعم أن مذهبه واسع فهو يقطف من المذاهب كلها ....
ومن سلك هذا .. و عنده من الحصيله الشرعيه ماتمكنه من اتباع الدليل والترجيح بين ألأقوال فهو في حقه منهج مسدد .
أما الجاهل الفوضاوي الذي يتتبع الرخص بين المذ اهب أو يخبط خبط عشواء في هذا المذهب وذاك فمسلكه خطير وقد تكلم السلف في هذا فمن ذلك ما قاله سليمان التيمي - رحمه الله -:(( لو أخذت برخصة كل عالم أجتمع فيك الشر كله .))
ونقل الشاطبي عن ابن حزم أنه حكى الاجماع :((على أن تتبع رخص المذاهب بغير مستند شرعي فسق لايحل ))

ومن الفوضويه في طلب العلم . العشوائيه في تعلم العلم .
فهو يؤخر ألأصول ويهتم بالفروع ويقدم آله العلم على الكتاب والسنة .وهذه لايرتضيها الربانيون اللذين قال الله فيهم (( ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون )) .قال مجاهد رحمه الله : (( هم اللذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره فهم أهل ألأمر والنهي )) .

2- الفوضويه في التعامل مع ألأوقات .
فمن مظاهر هذا النوع :

1- اعطاء العمل البسيط فوق مايستحق من الجهد والوقت
2- تضييع الساعات الطوال دون عمل البته
3- تراكم أكثر من عمل في وقت واحد .
4- قتل ألأوقات في أمور تافهه .
5- الخطوات اليوميه تمضي بلا تخطيط
3- الفوضويه في الصحبه والزيارة .

و من المعلوم أن للصحبه منافع حميده وذلك اذا أ حسن المرء اختيار من يصاحب .
ولكن ينبغي أن ندرك أن كثرة الأصحاب والخلطه المستمرة .ليست دائما صحية ...
والواقع يشهد بأن الناس يختلفون في عقولهم واهتماماتهم . وهذا يعني أنه سيكون كالاناء كلُُ يصب فيه مايشاء من خير وشر .
فالقليل من يفكر قبل أن يصاحب ماهي الثمرة من هذه الصحبة ؟ هل ستزداد علماًمنه ؟ أو خلقاً ؟ أو مجرد راحه وأنس ؟
بل ينبغي للانسان أن يبحث ويلازم من كان يفوقه .حتى ينال ويأخذ مما عنده وهذا لايعني عدم الانبساط وادخال السرور .

3- الفوضويه في العبادات .
فتارة تجد احدهم يكثر من تلاوة القرآن ثم يتركه حتى يصدق عليه أنه هاجر للقرآن . وتارة يصوم تم يترك الصوم . وتارة يقوم الليل ثم يدع قيام الليل .بل يتعدى ألأمر للفرائض فقد يصليها منفرد اً .
5- الفوضويه في الدعوة الى الله .فمن الفوضويه أن تجد الرجل يربي جيلاً على العشوائيه

ومن صور العشوائيه :
1- العشوائيه في البرامج المطروحة .فتجده لايفكر ولايتأمل ماهوالمناسب وغير المناسب وانما قد تكون وليدة الساعة أحياناً .
2- العشوائيه في الدروس الملقاة .
3- الاهمال الفضيع للتربية الايمانيه .
فلاعجب أن ترى من الشباب من يسلكون الفوضويه (( ومن شابه مربيه فما ظلم )) .
فترى الشاب متحمساً في الأعمال الاغاثيه ثم لايلبث أن يعود الى الأعمال الدعويه ثم لايلبث أن يعود الى عمل دعوي آخر وهكذا .
فعند ذلك هل ترجى ثمرة من أشجار انقطع عنها الماء ولم تجد من يرعاها ؟
6- الفوضويه في التفكير .

وانك لتعجب من قوم يتقلبون في مزاجيه رهيبه فما يستحسنونه في يوم يستسقيمونه في اليوم الآخر. وهذه هي(( المزاجيه )) .
ولها صور .
1- الاقبال بشده على العبادات ثم لايلبث مده الا ويعود ربما أسوء من قبل .
2- عدم العدل في الحكم على الآخرين .فيقول الله تعالى : (( واذا قلتم فاعدلوا )) فعندما يعجب الشاب بداعيه الى الله من حيث قوة اسلوبه فتجده يكيل له بالمدح والثناء . ثم بعد فترة تجده يذم كلامه واسلوبه .والفوضويه في التفكير لاتعني أن أيستحسن أحدنا أمراً ثم يكتشف سلبياته فهذا أمر لاغبار عليه لكن الفوضويه تظهر جليه في تغيير المواقف مع عدم وجود أسباب صحيحه وانما هي المزاجيه .

أسباب الفوضى .
1- التشتت الذهني .والتشتت يعني عدم القدره على اتخاذ قرار صحيح .ويبتلى المرء بالتشتت لعدة أمور منها .

ا- الركون الى الدنيا .قال صلى الله عليه وسلم : (( من كانت الدنيا همه جعل الله بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا الا ماقدر له ))
ب- القلق وكثرة الهموم .: (( شر آثار القلق تبديد القدره على التركيز الذهني . فنحن عندما نقلق تتشتت أفكارنا ونعجز عن حسم المشكلات واتخاذ قرار فيها )) .
ج- كثرة الخلطه .يقول ابن القيم في مدارج السالكين (1/9 8 4 ) : (( فأما ماتؤثره كثرة الخلطه مامتلأ القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود ويوجب له تشتتاً وتفرقاً وهماً وغماً وضعفاً وحملاً لما يعجز حمله من مؤنة قرناء السوء واضاعة مصلحه والاشتغال عنها بهم وبأمورهم وتقسم فكره في أداء مطالبهم وارادتهم فماذا منه لله والدار الآخرة )) .

2- ضعف التربية .
فاللذين تربوا على أن لايجعلو المسؤليه عليهم و انما على غيرهم وعطلوا طاقاتهم فستأتي عليهم ألأيام بمسؤليات جسام . لايدرون كيف يتعاملون معها وتراهم هكذا في فوضويه من أمرهم لايحسنون ادارة امورهم لأنهم اعتادوا أن يدبر امورهم غيرهم .

3- الجليس الفوضوي .وهذا له صور .
1- ألأسرة الفوضويه .فقد ينشأ الانسان في أسرة فوضويه لاتعطي للنظام أدنى رعايه أو أهميه .
ب- الصاحب الفوضوي .

وقد أحسن القائل :
لاتصحب الكسلان في حالاته ** كم صالح لفساد آخر يفسد
عدوا البليد الى الجليد سريعة ** كالجمر يوضع في الرماد فيخمد

5- ضعف الاراده .
فان ضعيف الاراده يتخاذل فتميل نفسه الى الكسل فلا يكون فلا يكون حازماً في تنفيذ أعماله فمن الصعب من كان هذا حاله أن يرتب أعماله وواجباته وفق نظام عمل سليم .أأبيت سهران الدجى وتبيته نوماً وتبغي بعد ذاك لحاقي .
6- عدم المتابعه والمحاسبه .فقد يحرم ألمرء ممن يتابعه ويحاسبه على عمله وعلى خطواته أولاً بأول فتكون النتيجه الفوضويه .
7- عدم وضوح الهدف .فترى الشاب يتحرك دون تحديد لهدف عام أو خاص وغير واضح ولكنه رأى الناس يعملون فعمل معهم فهو لايدري لماذا يسير ؟ ولا كيف يسير ؟ والجهل بهذين مصيبة وأي مصيبة .ان كنت لاتدري تلك مصيبه وان كنت تدري فالمصيبة أعظم .
8- عدم فقه ألأوليات .
9- الصوارف الطارئه .ومنها :ا- موت قريب .
ب- المشاكل ألأسريه .
ج- الابتلاء بمرض .
د- الخسارة الماليه .
ه- قدوم ضيوف ثقلاء .

.1- عدم توزيع ألأعمال .فاذا كانت الأعمال متشعبه فان هذا يعني صعوبة متابعتها فضلاًعن القيام بها . كما قيل (( الذي يعمل كل شيء لايعمل شيئاً )) فقد تتعطل بعض الأعمال الدعويه وتتوقف لأنها ربما تصل المسؤل . وكل ذلك سبب عدم توزيع الأعمال واصرار المسؤل علىذلك أما لماذا ينهج البعض هذه الطريقة؟ فالجواب أنهم قد يحسنون الظن بجهودهم وقدرتهم أو أنهم لايثقون بالآخرين.

نقلا للفائدة وللحديش بقية ..
avatar
موديس
*****

المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://modiss.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى