عقل الأمة ودوره في ترشيديها (3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عقل الأمة ودوره في ترشيديها (3)

مُساهمة من طرف موديس في الإثنين 10 مارس 2008 - 0:51

وهو في جميع الأحوال...

عقل أداتى تبريري يتخذ هدفاً له الدفاع عن أو تبرير الهوية الذاتية ومكوناتها ومنهجها ضماناً لهيمنتة أو بقائه. إنه غير قادر أصلا على عملية النقد فهو مزاج قيمي وجودى أو هو قناع تبريري أي أيديولوجيا تصوغ ذهنية الفئات الاجتماعية حين تتهيأ لها السلطة وتنزع إلى المحافظة، وتسعى إلى أن ترسخ توجها وموقفاً ومنهجاً وليس فكراً عقلانياً نقدياً في حركة جدلية مع الوقاع الحي المتغير. ولذلك يصدق وصفه بأنه العقل السياسي. وهو هنا غير العقل العلمي النقدي الخاص بالمجتمع العلمي عند معالجة ظواهر الطبيعة والمجتمع والإنسان، والذي يمثل قوة فاعلة معرفية ودينامية نشطة ومجلى للحرية.

العقل هنا أداة تحليل وفهم ناقد لحل مشكلات حياتية تواجه المجتمع. تحليل وفهم الواقع وصياغة مفاهيم ورؤى تلخص معنى المشكلة ودلالتها وسبل تناولها وتقييمها على طريق التغيير قربن رؤية مستقبلية.

لهدا ولفهم أية عقلية.. لدولة متقدمة.. أو متحضرة ومهيمنة على غيرها ...سوف نحصر الكلام على نمودج العقل الأمريكى وذلك لأسباب عدة:

- إنه الآخر القوى المهيمن الذي يفرض نفسه قيَّما على أقدار الضعفاء من الأمم حيث السيادة للأقوى. والحق له أيضاً.
- وسبقت هيمنته الاقتصادية والسياسية والعسكرية على الصعيد العالمى محاولات للهيمنة الثقافية اطردت واتسع نطاقها حتى باتت الثقافة الأمريكية غذاء عالمياً لصناعة العقول والتلاعب بها.
- منذ مطلع القرن العشرين طغت الثفافة الأمريكية في تزامن مع تحول ميزان القوى العالمية الغربية إلى الغرب الأقصى، أعني من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. شاعت منذ ذلك التاريخ أفلام هوليود وموسيقى الجاز والروك وكل رموز ثقافة المجتمع الأمريكى والمظاهر المادية لمستوى المعيشة وأسلوب الحياة في المأكل والملبس والحياة الاجتماعية والعادات الاستهلاكية واستثمار وقت الفراغ والنظرة إلى الحياة. وكان هذا نهجا مقصوداً عبر عنه أكثر المفكرين والفلاسفة والساسة ورجال الأعمال الأمريكيين. وفي هذا الصدد قال الرئيس الأمريكى الأسبق تيودور روزفلت (1858 ـ 1919): "أمركة العالم هي مصير وقدر أمتنا". واستثار هذا النهج دول أوروبا ـ القوى العالمية السابقة. ويواجه هذا النهج أيضاً الآن منافسة وتحدياً من قوى صاعدة أو تقليدية. وعبر عن ذلك الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي جاء إلى الرئاسة يؤكد سعيه إلى التغيير بهدف استعادة الحكم الأمريكي حين قال في خطاب ترشيحه للرئاسة: "أعرف أن منافستنا في المستقبل ستكون مع ألمانيا وبقية أوروبا واليابان وبقية بلدان آسيا. وأعرف أننا بصدد أن نخسر زعامة أمريكا للعالم لأننا نخسر الحلم الأمريكى هنا في الداخل".
avatar
موديس
*****

المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://modiss.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى