عقل الأمة ودوره في ترشيديها (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عقل الأمة ودوره في ترشيديها (2)

مُساهمة من طرف موديس في الإثنين 10 مارس 2008 - 0:42

وفي ضوء ما سبق،من المقال الأول..

ومن منطلق الإيمان بنسبية وتاريخية عقل الأمة، فإن فهم هذا العقل، أي فهم الإطار الفكري لمجتمع ما وطبقاته التاريخية، إنما يكون تأسيساً على دراسة حركة الفكر الاجتماعي من خلال الاحتكاك والصراع ومواجهة التحديات في المجتمع المحلي والعالمي وفي النسق البيئى بعامة.

ذلك أن فهم فكر المجتمع إنما يكون في ضوء تاريخ الفكر بتياراته وروافده مجسداً في الإنسان/ المجتمع بشرائح الناس المتباينة وأنشطتهم، وفي ضوء قيم هذا المجتمع النابعة من انتصاراته وهزائمة مع البيئة وداخل المجتمع وبين المجتمعات أو مجسدة فيما يسمى التراث في تاريخيته الاجتماعية.

وكما يقول كارل مانهايم أيضاً في كتابه سالف الذكر "إن كل معنى يتعين فهمه في ضوء تاريخ نشأته وتكوينه وتطوره، وفي السياق الأصلي للخبرة المعاشة التي تشكل خلفيته وفي السياق الجمعى (ص 12 ـ 25). لذلك فإن الفهم الأعمق للمجتمع يكون من خلال فهم ومعرفة تاريخ طفولة وتطور المجتمع وصراعاته ومعاناته ومواقفه وغذائه الفكري مع وضع تباين شرائح المجتمع في الحسبان إلخ وسياق ذلك. أعني النشأة والتكوين والسياق وبذا يصاغ الوعي أو ما يسمى عقل الأمة وما انطوى عليه تراثياً من دوافع جمعية لاشعورية تحدد بالاشتراك مع الفاعلية الاجتماعية نمط التفكير الاجتماعي.

ويعمل عقل الأمة في مجال من الثنائية القطبية:
الأنا والآخر الذي هو نقيضه وشرط وجوده. وتشتد حدة هذه الثنائية في اقتران بشروط التطور لتصل إلى درجة الصراع والتطاحن أحياناً وتكون إما أنا أو الآخر. ويتباين خطابه إلى الآخر وفقاً لحالة النشاط والفعالية الذاتية أو حالة الركود والجمود. إذ في الحالة الأولى يكون خطابه إلى الآخر تجسيداً لطموحه ولصورة وجوده المبتغاة وقيمه المدعاة. ويسوق الخطاب عادة بلغة التعميم دون الكشف عن مكنون المصالح. يعرض نفسه دائماً في صورة صاحب رسالة خالدة أو مجتمع عظيم أو عالم جديد أو أخوة إنسانية إلخ يبشر وينذر دون أن يفصح. ويكون على الآخر أن يجري تحليلاً وتفكيكاً للخطاب لفهم المضمون وكشف المستور.

وحين يفقد المجتمع خاصية جدل الفكر والفعل والتغذية المرتدة بينهما، وهى خاصية رهن الفعالية النشطة الإنتاجية الإبداعية للمجتمع يصاب عقل الأمة بحالة جمود تفضي إلى نكوص، غلبة الأسطورة، أو قل يلوذ بالأسطورة إرثاً وتراثاً ماضياً مقطوع الصلة بالواقع الحى. وهاهنا يغدو بنية أو إطاراً مغلقاً يفقد ديناميته وتاريخيته، ويصبح عقلا إطلاقياً لا تاريخياً محافظاً أو جامداً. ويكون في مجال الثنائية القطبية، أي في تفاعله أو علاقته مع الآخر عقلا منفعلا سالباً ومنكفئاً على ذاته في آن واحد. وهذه إحدى نذر أو سمات الإنهيار الحضاري للمجتمعات

وللحيث بقية..
avatar
موديس
*****

المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://modiss.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى