عقل الأمة ودوره في ترشيديها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عقل الأمة ودوره في ترشيديها

مُساهمة من طرف موديس في الإثنين 10 مارس 2008 - 0:37

عقل الأمة

عقل الأمة مجازاً، هو الإطار الفكري السائد (معارف وقيم شغالة). إذ له الغلبة والشيوع، والحاكم للنظرة والسلوك. إنه حصاد نشاط الإنسان/ المجتمع في نسق بيئي، أو لنقل إنه ثمرة التاريخ الذي هو فعل أو تفاعل إرادي واعٍ على مسرح الجغرافيا حيث الإنسان/ المجتمع والطبيعة يعملان معاً كما يقول فرديناند بروديل. إنه نتاج جدل الفكر والفعل على مسرح الواقع: نسيق بيئى ecosystem وأبنية اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية... الخ. ويلخص العقل قواعد وقيم العمل ونهج تناول ظواهر الحياة وتبرير الوجود وصورة الذات وصورة الآخر، ومناط الصراع من أجل البقاء في إطار تحديات لها خصوصيتها الزمانية المكانية. وهو أيضاً نتاج هذا الصراع في آن واحد . وحسب هذا المعنى يكون عقل الأمة بنية معرفية/ قيمية تاريخية يشكل خصوصية مجتمع بذاته، ويحدد أسلوب استجاباته، لأنه جماع الأحكام والأفكار والتصورات التي تحكم أذهان جماعة بشرية ذات تاريخ ونسق بيئي متمايزين.

لذلك فإن عقل الأمة نسبي تاريخى، مكوناته بشرية وليست مفارقة أو خارقة، لأنه منتج اجتماعي مشروط بثقافة وفكر ولغة ونشاط أي فعالية اجتماعية مطردة ومواجهة أو صراع بقاء في زمان ومكان محددين. وليس للعقل، من حيث هو بنية نسقية، وجوداً مستقلا إلا من حيث النظر، ولكن وجوده رهن الإطار الاجتماعي الذي نشأ وتحرك فيه. إنه متداخل في جديلة واحدة في أفعال الممارسة العملية. فكل خبرة يتلقاها الإنسان/ المجتمع تجري في صيغة بنية تنظم تصور الإنسان للواقع والذات والكون وتكون مرجعاً للتفسير ومرشداً للسلوك.

وليس عقل الأمة واحديا أحاديا بل تعددي تعدديا في التاريخ وفي الحاضر نظراً لتعدد شرائح ومصالح المجتمع وتغير الفعل والنشاط فكراً وأداة. ولكن هذه التعددية لا تنفي وجود سمات مشتركة هي مكونات الخصوصية المميزة التي تكمن أو تتجلى في أسلوب فهم الناس لحاجاتهم المشتركة، ومهامهم في الحياة، وأهدافهم المشتركة ووسائلهم في تحقيقها، ومن ثم تصوغ للمجتمع صورة مشتركة دعامة الانتماء بين أبنائه أي يكون وعياً اجتماعيا في متصل تاريخى، أي تراث، دينامى متطور دائماً؛ يغتنى ويترف، وهو دالة على مشروع وجودى وعلى نهج العمل وصولا إليه. وكما يقول كارل مانهايم فيلسوف سوسيولوجيا المعرفة في كتابة الأيديولوجيا واليوطوبيا إن الانتماء إلى جماعة يعنى من بين أمور أخرى أن أبناء هذه الجماعة يرون العالم ونهج التعامل مع الذات والآخر والطبيعة بطريقة متماثلة مميزة لهذه الجماعة وعقل الأمة هو الإطار الفكري الداعم لهذه الصورة ولهذا النهج في التعامل وإن كان هذا لا ينفي دينامية الانتماء، أعني دينامية العقل نظراً لدينامية الواقع والتعامل الحياتى.

نقلا للفائدة وللحديث بقية..
avatar
موديس
*****

المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://modiss.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى