المعلم دلك المظلوم العربي المسلم .. أبدا ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المعلم دلك المظلوم العربي المسلم .. أبدا ...

مُساهمة من طرف موديس في السبت 8 مارس 2008 - 12:00

المعلمون...

قيل الكثير عنهم، بعضه لهم، وبعضه عليهم، فكان يشار إلى أحدهم على أنه:

- معلم صبية بالكوفة" فلا تقبل شهادته"

وقيل أيضا:
- قف للمعلم وفه التبجيلا
- كاد المعلم أن يكون رسولا

فأين "الحقيقة" بين هذين الطرفين البعدين المتناقضين؟ وربما يكون السؤال الذي يلح علينا هو:
- كم نسبة من لا تقبل شهادتهم بينهم؟
- وكم نسبة من كاد أن يكون رسولاً؟!.
- ولابد أن يثار سؤال آخر: ما السبيل لكي نقلل من أعداد الأول، وتخفيض نسبتهم، ولنزيد من الآخرين؟!..
- الكاتب الساخر برنارد شو له تعبيراته اللاذعة..في "حيرة طبيب" قال إن مطرباً أصيب باحتباس في الصوت، فمضى إلى الطبيب الذي أجرى له عملية المصران الأعور، وشفي المطرب بل وتحسن صوته!..
ولم يسلم المعلمون من قلمه..إذ قال:" إن الناس الذين يعرفون عمل شيء ما يقومون بعمله، بينما الذين لا يعرفون عمل شيء ما تضطرهم ظروف الحياة إلى تكسب عيشهم بتعليم غيرهم"!.(ونسي برنارد شو ان المعلم هو أول من علمه مسك القلم بيده وقوم فمه حين كان أعوج).

قد يبتسم البعض، وقد يضحك آخرون، دون أن يفحصوا مدى صدق هذه العبارة، وبالذات الشق الثاني منها، ومن الواجب أن يطرحوا هذا السؤال:
- هل حقاً لا يعرف المعلمون عمل شيء؟!.

وهل صحيح أنهم يقومون بتعليم غيرهم هذا " الشيء"؟!..لسنا هنا بصدد الدفاع عن المعلمين، ولا دفع هذه التهمة عنهم، وهم أقدر مني بلا شك على ذلك، كما أنهم يعرفون كيف يعملون الأشياء، وأيضا كيف يعلمونها لغيرهم تماماً كما عرف "شو" حرفة الكتابة، ومارسها، وإن لم يحاول أن ينقلها للآخرين، ظنا منه أنه موهوب، والموهبة لا يمكن "تعليمها" أو "عملها"..إنها هبة الله للبعض من مخلوقاته.
أنت تحتاج إلى أن تكون "عالماً" من أجل أن تكون "معلماً" لأن فاقد الشيء لا يعطيه..فهل أنت يا معلمي كذلك؟..ثم إنك تحتاج إلى أن تتعلم: كيف تعلم الآخرين، و"طرق التدريس" لهم، فهل فعلت؟!..ثم هل أنت معلم مبتكر، مبدع في أساليبك، قادر على أن تحول حجرة الدراسة إلى معمل لصياغة العقول، وليس لسكب المعلومات والمعارف فيها؟!.. تراها "موهبة" ليس من السهل ولا من اليسير صنعها وتحقيقها؟.

لقد شغلت هذه المهنة وهذه المهمة البشر على مدى التاريخ، لسبب واضح وبسيط، هو أن صاحبها صانع لأصحاب المهن الأخرى.. إنه صانع للمهندس والطبيب، و....و...والمعلم، والعالم، والعامل..هم جميعا يخرجون من عباءته، ومن بين يديه، فهل هو قادر حقاً على أن يضطلع بهذه الرسالة الثقيلة الصعبة، بل المستحيلة؟ هناك دليل قاطع على نجاحه، ألا وهو انتشار أصحاب هذه المهن في كل الدنيا وهم يعملون بنجاح كبير، وعلى أيديهم تتقدم مهنهم وأعمالهم، لكن كثيرين، هم أغلبية، لا يوفقون، وربما يكون هو المسؤول الأول عن ذلك..وهل تطورت مهنته ذاتها لتقليل عدد هؤلاء؟!.

خذوا بيد المعلم يصلح حال الإنسانية كلها، ومن كافة جوانب حياتها:
مادياً وأدبيا..لكن المشكلة أن بعض من يتعلمون على يديه، يصبحون حاكمين، وساسة، ويغفلون عنه، وينسونه في غمرة مسئولياتهم، وهو جدير بغير هذا. كيف لا تكون كليات التربية بالذات أهم كليات الجامعة؟ لماذا لا يتجه إليها الحاصلون على أعلى الدرجات؟ لماذا لا تحظى برعاية خاصة؟..كيف يتجه الطلاب إلى الهندسة المعمارية مثلاُ لبناء العمارات ولا يتجهون إلى كلية مهمة خريجيها بناء العقول؟ لماذا يتقاضى "المهندسون" و"الأطباء" و"العلماء" بل والعمال،أحيانا، أضعاف ما يتقاضاه المعلمون؟! ألا يتنبه الساسة الذين تخرجوا على أيديهم إلى هذا الهرم المقلوب؟! وإلى هذا الظلم الصارخ الذي يقف تحته المعلمون والمربون وأساتذة كلياتهم؟!..

هل رأيت أجلّ ممن يبني أنفسا وعقولا، كما يقول شاعرنا الكبير؟..إذ أردنا، وإذا أرادت الإنسانية لنفسها صنع الخير، فما من سبيل إلى ذلك إلا برفع الإجحاف عن هذا الذي كانت لا تسمع له شهادة، لكي يقترب ويكاد أن يصبح رسولاً.. شيء من الإنصاف لأفضل العاملين: المعلم.

نقلا للفائدة وللحديث بقية

موديس
*****

عدد المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://modiss.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى