خلق المسؤولية والجدية

اذهب الى الأسفل

خلق المسؤولية والجدية

مُساهمة من طرف موديس في السبت 8 مارس 2008 - 7:02

من أجمل ماقرأت مؤخرا في الأخلاق .كان حول خلق جميل ألا وهو الجدية ..خاصة وأننا في زمن ندر فيه المؤولون والجديون مهما اختلفت المداهب والديانات ..فليس هناك ديانة ولامدهب ولا شركة ولا جمعية ولامؤسسة إلا وتشتشرط الجدية في أعضائها ...

ومن أهم السمات التي يتميز بها المسلم :

سمة الجدية

فالمسلم جادّ في أقواله ، جاد في أفعاله ، جاد في تصرفاته ، جاد في مظهره ، جاد في مخبره ، جاد في علاقاته وتعاملاته مع الناس ، جاد في عبادته ومعاملته مع الله ، جاد حتى مع نفسه ، فلا يجاملها ولا يطريها ، وإنما يحاسبها ويؤذيها ويعاتبها ويأخذ عليه العهود والمواثيق .
إن جدية المسلم نابعة من تأثره بكتاب الله عزَّ وجلَّ ، فالقرآن الكريم كتاب الله الحق الذي لا لغو فيه ولا هزل قال تعالى : ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾[ الطارق:13- 14] .
فالمسلم الجاد متخلق بأخلاق القرآن متأدب بآدابه .
والمسلم يعلم أنه خلق لأمر عظيم ، وتحمل أمانة كبيرة ، وهو مسؤول عن ذلك يوم القيامة ، ولذلك فإنه لا وقت لديه للهزل وللعب والعبث : ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ﴾[ المؤمنون:115] . وقال تعالى : ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ [ الأحزاب:72] .
إن للجدية سمات ومظاهر كثيرة ، لا يمكن للمسلم أن يكون متسماً بالجدية حتى يحقق تلك السمات ، وتكون واقعاً ملموساً في حياته ، فمن سمات الجدية ومظاهرها .

1- الإخلاص لله عزَّ وجلَّ :
إن الإخلاص لله عزَّ وجلَّ هو الفارق الأساس بين الجاد وغير الجاد ؛ لأن المخلص إما أن يكون منافقاً ، وإما أن يكون مرائيّاً ، والمسلم الجاد لا يمكن أن يكون منافقاً ولا مرائياً ؛ لأن هدفه في الحياة هو رضا الله عزَّ وجلَّ وإحراز ثوابه . قال تعالى : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة: من الآية5] .
أما المنافق والمرائي فإنه ذو شخصية متذبذبة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، فخرج بذلك عن سمة الجدية إلى العبثية والاعوجاج نتيجة لغياب الإخلاص الذي هو أساس قبول الأعمال وروحها .
2- متابعة النبي صلى الله عليه وسلم :
وهذا هو الفارق الثاني بين الجاد وغير الجاد ؛ لأن المسلم الجاد يسعى ليكون عمله مقبولاً ، والعمل المقبول هو الذي يتوافر فيه شرطان :
الأول : الإخلاص .
الثاني : متابعة النبي صلى الله عليه وسلم .
ولا يعكر على ذلك اجتهاد أهل الكفر في كفرهم ، وأهل الأهواء في أهوائهم ، وأهل الباطل في باطلهم، فإن هذه ليست بالجدية المشروعة التي توصل إلى الفوز والفلاح يوم القيامة، وإنما هي جهود باطلة وسعي غير مشكور. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ [الكهف:103]. قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ )) [ متفق عليه ] وقال عليه الصلاة والسلام: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ))[ رواه مسلم ]. وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: من الآية63] . وقال سبحانه : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:65] .

3- الاعتدال والوسطية :
فالجدية لا تعني الغلو ، وإنما تعني الاعتدال والوسطية ، وقد نهى الله عزَّ وجلَّ عن الغلو فقال : ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ [النساء:171].وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الغلو هو سبب الهلاك والدمار فقال عليه الصلاة والسلام : (( إياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين )) [ رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني ] .
فالاعتدال والوسطية يؤديان إلى ديمومة العمل . الاستمرار في الطاعات وعدم الانقطاع والفتور، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وأن قل))[ متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم : (( أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة )) [ أخرجه أحمد والطبراني وحسنه الألباني ] .
4- الإقبال على الطاعات :
إن الإقبال على طاعة الله تعالى ، واغتنام الأوقات في عبادته وذكره وشكره ، والاستزادة من ذلك ليس من الغلو بشرط أن يكون في حدود المشروع ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل حتى تنفطر قدماه، فلما سئل في ذلك قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم : (( يا أيها الناس توبوا إلى ربكم ، فوالله إني لأتوب إلى الله عز وجل في اليوم مائة مرة )) [ رواه مسلم ] .
ومعلوم أن الإيمان عند أهل السنة يزيد وينقض ، يزيد بالطاعات وينقض بالمعاصي ، فالإقبال على الطاعات والضرب في كل باب من أبوابها بسهم هو مما يزيد الإيمان ، وهو كذلك من أكبر الدلائل على جدية المسلم في عبادته لله تعالى ، قال تعالى : ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [لأعراف: من الآية171].

عن أبو صالح بتصرف وللحديث بقية ..
avatar
موديس
*****

المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://modiss.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى