جولات حول أدب الشعرو الشعراء..-24-

اذهب الى الأسفل

جولات حول أدب الشعرو الشعراء..-24-

مُساهمة من طرف موديس في الإثنين 17 مارس 2008 - 16:07

أنماط الشعر:

الشعر التقليدي
عمود الشعر
الشعر الحديث
الشعر الحر
قَصيدةُ النَّثر

عرف الشعر العربي عبر عصوره المختلفة أنماطًا من الخطاب الشعري، اختلفت في أُطرها ومحتواها. وكان الشعر العربي القديم، عقب محاولاته الأولى التي لم تصل إلينا، قد استقر في شكله الذي اصطُلح على تسميته بالشعر العمودي، أو الشعر التقليدي.

الشعر التقليدي ..(العمودي).

هذا المصطلح مأخوذ من مصطلح النقد القديم في وصف هذا النمط من الشعر بأنه يتبع عمود الشعر. انظر: عمود الشعر. وقد أرجع النقاد القدماء مقومات عمود الشعر إلى سمات متعددة منها مايتصل باللفظ من حيث جرسه ومعناه في موضعه من البيت، أو مايخص تصوير المعاني الجزئية وصلة بعضها ببعض في بنية القصيدة، أو مشاكلة اللفظ للمعنى، وما إلى ذلك من قيم استمدها النقد القديم من تلك السمات التي وقف عليها فيما بين يديه من قصائد. وقد ثار بين قدامى النقاد العرب كثيرٌ من مسائل الخصومة حول عمود الشعر وما تفرع عنه من دلالات نقدية. وأهم مايميز هذه القصيدة العمودية التزامها عمود الشعر وأنها تسير على سنن وتقاليد القصيدة العربية منذ الجاهلية؛ فتقف على الأطلال والديار، ثم ترحل على الناقة بعد أن تصفها ثم تتخلص بما يسمّى حسن التخلص وتعمد إلى غرضها الأساسي. وتُعد القصيدة الجاهلية هي الأنموذج الكامل للقصيدة العمودية، وذروة سنامها المعلقات.
هذه القصائد العمودية، والتي يسمّيها النقد الحديث بالقصائد التقليدية، كانت تسير على نمط شعري محدد في بحورها وأوزانها متَّبعة تلك الأوزان التي قننها الخليل بن أحمد، كما تلتزم قافية موحدة وحرف رويّ موحد، ويأتي البيت فيها مكونًا من صدر وعجز ومصرعًا في أول القصيدة.
وقد ظلت القصيدة العمودية سائدة في مملكة الشعر القديم من العصر الجاهلي حتى منتصف القرن الأول الهجري. ومن هنا يقسّم النقاد اتجاهات هذه القصيدة إلى أنماط ثلاثة، هي:
شعر الاتجاه المحافظ البياني. وهو الذي عُني بالموضوعات التقليدية من مدح وفخر وحماسة، وما إليها، كما ظل يسلك منهج الأقدمين في بناء القصيدة وفي رصد صورها الشعرية من عالم البادية، مما جعل أسلوبها، بعد العصر الجاهلي، يستوحي الذاكرة والتراث أكثر مما يستوحي العصر والواقع.

الشعر المحدَث (المولَّد)...

بدأ هذا الاتجاه في العصر العباسي الأول على يد مسلم بن الوليد وبشار بن بُرد وأبي نواس، حين ثاروا على الاتجاه التقليدي في القصيدة العمودية ورفضوا الوقوف على الأطلال أو الحديث عن الصحراء والبادية، فبدأ اتجاه شعري جديد تحرر قليلاً من سلطان القديم ومال أسلوبه إلى ألفاظ بسيطة، وموسيقاه إلى بحور قصيرة وقواف رقيقة وطبع الأسلوبَ طابعٌ حضري. وكان ذلك من أثر تلك الحياة الجديدة التي وجد الناس أنفسهم يعيشونها خلال النصف الأول من العصر العباسي الأول. وهي حياة لا تخلو من لهو ومجون ومجالس طرب وغناء. فجاء الاتجاه المحدث أثرًا من آثار تلك الحياة الجديدة وكان ردة فعل للحياة البدوية القديمة.
اختلف النقد العربي القديم حول هذا الاتجاه الذي خرج عن عمود الشعر، فتعصب الرواة واللغويون للشعر القديم وكان أبو عمرو بن العلاء لا يحتج ببيت من الشعر الإسلامي على الرغم من إدراكه تأثير هذا الشعر الجديد وكان يقول:
"لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت أن آمر فتياننا بروايته".

الشعر المحافظ الجديد...

ويرمي هذا الاتجاه إلى إعادة الشعر العربي إلى طبيعته العربية وإلى تقاليده الموروثة وأن يخفف من ثورة المحدثين المتمردة. ولكن كل ذلك لابد له من استيعاب التطوّر الذي بلغته العقلية العربية من رقي وحضارة، إذ لا سبيل لإعادة القصيدة العربية إلى سابق عهدها من بداوة وغلظة وعبارات حوشية غريبة؛ فجاء هذا الاتجاه محافظًا في منهج القصيدة ولغتها وموسيقاها وقيمها، ومجددًا في معانيها وصورها وأسلوبها. فهو يتبع شعراء الطريقة القديمة في بدء القصيدة بالأطلال أو النسيب ولكن من حيث معاني الشعر وصوره يقدم كل مبتكر وجديد؛ فعرف شعرهم ألوانًا من البديع وصنوفًا من المحسِّنات، وكان من فحوله أبو تمام والبحتري والمتنبي وأضرابهم من شعراء العصر العباسي.وتمضي مسيرة القصيدة العربية على شكلها العمودي محافظة على وحدة البيت من صدر وعجز وعلى بحوره التي وضعها الخليل بن أحمد سوى بعض التجديدات من عصر لآخر، ولكن شكل القصيدة يظل دون تغيير حتى نهاية العصر العثماني وبدايات العصر الحديث، بعد ذلك ينتقل شكل القصيدة إلى نمط آخر.

عمود الشعر. مصطلح نقدي يعني طريقة العرب القدماء في نظم الشعر. وقد نشأ هذا المصطلح نتيجة للحركة النقدية التي دارت حول مذهب الشاعر أبي تمام. ففي بداية عصر التدوين، أخذ الرواة يجمعون الأشعار والأخبار العربية القديمة ويضمنونها مؤلفاتهم، ولا يلقون بالاً للشعر المحدث وإن كان جيدًا. وقد غذَّى هذا الاتجاه جماعة من النقاد الأوائل أمثال أبي عمرو بن العلاء، والأصمعي، وابن الأعرابي. وفي العصر العباسي الأول ظهرت حركة شعرية جديدة تزعمها بشار بن برد وأبونواس ومسلم بن الوليد، تدعو إلى مواكبة الشعر لمتطلبات العصر، وعدم إغفال المستجدات التي طرأت على الحياة العربية نتيجة لدخول كثير من الأمم المختلفة في الإسلام.
ومن بين ما حاوله هؤلاء الشعراء التجديد في أسلوب القصيدة وذلك بتضمينها كثيرًا من العناصر التي عُرفت بعد ذلك باسم البديع. وعندما جاء أبو تمام (ت231هـ) اهتم كثيرًا بالبديع وحرص على ألا يخلي شعره منه حتى آل به الأمر إلى أن أصبح زعيمًا للحركة الشعرية الجديدة. وكان يعاصر أبا تمام شاعر مشهور هو أبو عبادة البحتري (ت284هـ)، ولكنه كان يسير على نهج القدماء ويترسم خطاهم.
سُمع مصطلح عمود الشعر لأول مرة، على لسان البحتري عندما سُئل عن نفسه وعن أبي تمام فقال: "كان أغوص على المعاني مني، وأنا أَقْوَمُ بعمود الشعر منه". وعندما وضع الآمدي (ت 370هـ) كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري استخدم هذا المصطلح في مقدمة كتابه عندما قال: "البحتري أعرابي الشعر، مطبوع، وعلى مذهب الأوائل، وما فارق عمود الشعر المعروف". وفي الفصل الذي عقده الآمدي للحديث عن فضل البحتري يورد صفات الشعر الذي يشتمل على عناصر عمود الشعر، يقول الآمدي: "وليس الشعر عند أهل العلم به إلا حسن التأتي، وقرب المأخذ، واختيار الكلام، ووضْع الألفاظ في مواضعها، وأن يورد المعنى باللفظ المعتاد فيه المستعمل في مثله، وأن تكون الاستعارات والتمثيلات لائقة بما استعيرت له، وغير منافرة لمعناه، فإن الكلام لا يكتسي البهاء والرونق إلا إذ كان بهذا الوصف، وتلك طريقة البحتري".

وقد تناول موضوع عمود الشعر القاضي الجرجاني (ت392هـ) في كتابه الوساطة بين المتنبي وخصومه أثناء حديثه عن العناصر التي تستخدمها العرب في المفاضلة بين الشعراء، وهذه العناصر هي الأسس التي يتكون منها عمود الشعر. يقول القاضي الجرجاني: ¸وكانت العرب إنما تفاضل بين الشعراء في الجودة والحسن، بشرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، وتسلم السبق فيه لمن وصف فأصاب، وشَبَّه فقارب، وَبَدَه فأغزر، ولمن كثرت سوائر أمثاله وشوارد أبياته، ولم تكن تعبأ بالتجنيس، والمطابقة، ولا تحفل بالإبداع والاستعارة إذا حصل لها عمود الشعر، ونظام القريض·ثم يأخذ المصطلح صورته النهائية على يد أبي علي المرزوقي (ت421هـ) في مقدمته التي استهل بها شرحه لحماسة أبي تمام. ويتضح مما أورده تأثره الكبير بآراء القاضي الجرجاني. يقول المرزوقي: "فالواجب أن يُتَبين ما هو عمود الشعر المعروف عند العرب، ليتميز تليد الصنعة من الطريف، وقديمُ نظام القريض من الحديث". ثم عدَّد المرزوقي سبعة عناصر أو أبواب هي التي تشكل، في رأيه، عمود الشعر، وهذه العناصر هي:

..يتبع ...
avatar
موديس
*****

المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://modiss.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى